السيد مصطفى الخميني

519

تحريرات في الأصول

والطرف مسببا عن الشك في طهارتهما ، كما يكون الشك في طهارة الملاقي - بالكسر - مسببا عن طهارة الملاقي ، فالأصول الثلاثة في هذه الرتبة متعارضة ، فيبقى أصل الحل في الملاقي - بالكسر - بلا معارض . وحيث لا يمكن الالتزام به على إشكال فيه ، يتبين تنجيز العلم بالنسبة إلى الملاقي ، وتصير النتيجة عدم جريان الأصول في الأطراف كلها ، أو يلزم التعارض بين الأصل الجاري في الملاقي - بالكسر - مع أصل الطهارة الجاري في الطرف ، لكونهما مورد العلم الثاني ، وليس بينهما السببية والرتبة كما عرفت ( 1 ) . وإن شئت قلت : بعد جريان قاعدة الطهارة لا حاجة إلى أصالة الحل ، ضرورة أن مقتضى الأدلة الاجتهادية حلية الطاهر ، فلا تصل النوبة إلى قاعدة الحل . نعم ، حيث لا يمكن الالتزام بحلية الإناءين ولو بتنقيح موضوع تلك الأدلة ، تصل النوبة إلى قاعدة الحل ، وهي أيضا متعارضة المصداقين مع قاعدة الطهارة في الملاقي . إلا أن الحق معارضتها مع القاعدة في الطرف كما عرفت ، فالشبهة تتوجه إلى القائلين بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - في أي من الصور كان ، فليتدبر . إن قيل : لا وجه لتوهم معارضة قاعدة الطهارة في الملاقي مع القاعدة في الطرف إلا في صورة التنجيز ، وإلا فالمعارضة ممنوعة ، كما هو الظاهر . قلنا : القول بالتنجيز يقتضي وجوب الموافقة القطعية ، والقول بعدمه لا يقتضي جواز المخالفة القطعية ، ضرورة أنه يمكن التفكيك بينهما ، كما مر في أوائل البحث ( 2 ) ، فإذا علم وجدانا بأنه إما يجب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - أو الطرف ، لا يمكن تجويز المخالفة القطعية بشرب الملاقي والطرف وإن لم يكن

--> 1 - تقدم في الصفحة 513 - 514 . 2 - تقدم في الجزء السادس : 184 - 189 ، وفي هذا الجزء : 307 - 308 .